الآخوند الخراساني
483
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد
فالمجاري وإن سلمت من النقوض لإمكان الاحتياط حينئذ في الأول ، وعدم كون الشك في التكليف في الأخيرين ، إلَّا أنه لا بدّ من إدراج الأخيرين في الشك في المكلف به وقد جعلهما من أقسام الشك في التكليف ، فلاحظ . هذا كله ، مع أنه يرد أيضا أنه أن أريد من هذه الأصول خصوص ما كان مدركه العقل ، فيشكل بالاستصحاب على مختاره ، وأن أريد الأعم منه ومما كان مدركه النقل أيضا ، ففيه أنه يلزم حينئذ عدم صحة الضبط بما ذكر ، إذ المتبع حينئذ في كل مورد هو مقتضى دليله وإن كان بخلاف ما اقتضاه الضبط ، كما اقتضى الدليل في الشك بين الأقل والأكثر ، بخلاف اقتضاء الاستصحاب من الأخذ بالأقل . ويمكن الذّب عنه بان المراد هو الأعم ، لكن المراد من المجرى ليس ما يحكم فيه بالفعل بمقتضى الأصل ، ولا ما يمكن أن يجري فيه أحد الأصول الأربعة ، فيشكل بما ذكر ، ضرورة إمكان جريان كل مورد الآخر ولو بحكم الشارع ، غاية الأمر أنه لم يتفق . وذلك لا ينافي الإشكال حسب ما لا يخفى ، بل المراد ما كان مقتضى حكم العقل فيه ، أو عموم النقل ذلك وإن قام دليل خاص على خلافه في مورد ، فتأمل . بقي شيء ينبغي التنبيه عليه : وهو إن هذه الأصول متكفّلة لحكم العمل عند الشك في الأحكام الوضعيّة أيضا ، أما على القول بعدم استقلالها بالجعل بل كونها منتزعة من الأحكام التكليفية فواضح ، لدوران الشك فيها مدار الشك فيها ، وأما على القول باستقلالها فيه فلا إشكال في جريان الاستصحاب إن كانت هناك حالة سابقة ملحوظة ، وأما إذا لم يكن فينظر إلى الحكم التكليفي هناك ، فيلحظ أنه مورد أيّ أصل من الأصول فيتبع ، فافهم . قوله ( قدّه ) : لا إشكال في وجوب متابعة القطع - إلخ - . أقول : هذا الوجوب بإرشاد من العقل ، لا يترتب على مخالفته وموافقته سوى ما يترتب على إطاعة الواقع ومعصيته من الثواب والعقاب ، وهذا واضح . قوله ( قدّه ) : لأنه طريق بنفسه - إلخ - . أقول : تقريبه وإن كان واضحا أنه حينئذ ينكشف ما هو الموضوع للآثار الشرعية والعقليّة ، ويظهر كما إذا كان مرئيا عيانا فلا حالة منتظرة في ترتيب آثاره عليه مطلقا ، عقلية أو شرعية من دون توسيط جعل جاعل لإحراز نفس الموضوع ، بخلاف ما كان